السيد محمد حسين الطهراني
269
معرفة الإمام
فَيُمِيلَهُ أوْ يُعَدِّلَهُ . لَيْسَ في الأشْيَاءِ بِوَالِجٍ ، وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ . يُخْبِرُ لَا بِلِسَانٍ وَلَهَواتٍ ، وَيَسْمَعُ لَا بِخُروقٍ وَأدَوَاتٍ . يَقُولُ وَلَا يُلْفِظُ ، وَيَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ ، وَيُرِيدُ وَلَا يُضْمِرُ ، يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ ، وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ . يَقُولُ لِمَنْ أرَادَ كَوْنَهُ : « كُنْ » فَيَكُونَ ، لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ ، وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ ؛ وَإنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أنْشَأهُ وَمَثَّلَهُ ، ( كالقرآن وجميع الكائنات والموجودات التي هي كلماته ) لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً ، ( فيكون حادثاً ) وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إلَهَاً ثَانِيَاً . لَا يُقَالُ : كَانَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ الصِّفَاتُ المُحْدَثَاتُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِي الصَّانِعُ وَالمَصْنُوعُ ، وَيَتَكَافَا المُبْتَدِئُ ( المُبْتَدِعُ ) وَالبَدِيعُ . خَلَقَ الخَلائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَأنْشَأ الأرْضَ فَأمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ ، وَأرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ ، وَأقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ ، وَحَصَّنَهَا مِنَ الأوَدِ والاعْوِجَاجِ ، وَمَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَالانْفِرَاجِ . أرْسَى أوْتَادَهَا ، وَضَرَبَ أسْدَادَهَا ، ( أقام الجبال في كلّ إقليم بما يناسبه من أجل حفظه ) وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا ، وَخَدَّ أوْدِيَتَهَا . فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ ، وَلَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ . هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَهُوَ البَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَمَعْرَفَتِهِ ، وَالعَالِي عَلَى كُلِّ شَيءٍ مِنْهَا بِجَلَالِهِ وَعِزَّتِهِ . لَا يُعْجِزُهُ شَيءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسبِقَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ . خَضَعَتِ الأشْيَاءُ لَهُ وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لَا تَسْتَطِيعُ الهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ ، وَلَا كُفوَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيهِ . هُوَ المِفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا حتى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا .